السيد ابن طاووس

562

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

ونتعاقد أن لا نطيع محمّدا فيما فرض علينا من ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، بعده . فقال لهم سالم : عليكم عهد اللّه وميثاقه ، إنّ في هذا الأمر كنتم تخوضون وتتناجون ؟ ! قالوا : أجل ، علينا عهد اللّه وميثاقه ، إنّما كنّا في هذا الأمر بعينه لا في شيء سواه . قال سالم : وأنا واللّه أوّل من يعاقدكم على هذا الأمر ، ولا يخالفكم عليه ، إنّه - واللّه - ما طلعت الشمس على أهل بيت أبغض إليّ من بني هاشم ، ولا في بني هاشم أبغض إليّ ولا أمقت من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فاصنعوا في هذا الأمر ما بدا لكم ، فإنّي واحد منكم ، فتعاقدوا من وقتهم على هذا الأمر ، ثمّ تفرّقوا . فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسيرة أتوه ، فقال لهم : فيم كنتم تتناجون في يومكم هذا ، وقد نهيتكم عن النجوى ؟ ! فقالوا : يا رسول اللّه ، ما التقينا غير وقتنا هذا ، فنظر إليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله مليّا ، ثمّ قال لهم : أنتم أعلم أم اللّه ؟ ! وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 1 » . ثمّ سار صلّى اللّه عليه وآله حتّى دخل المدينة ، واجتمع القوم جميعا ، وكتبوا بينهم صحيفة على ذكر ما تعاقدوا عليه في هذا الأمر ، وكان أوّل ما في الصحيفة النكث لولاية عليّ بن أبي طالب ، وأنّ الأمر لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسالم معهم ، ليس بخارج عنهم ، وشهد بذلك أربعة وثلاثون رجلا ؛ هؤلاء أصحاب العقبة ، وعشرون رجلا آخرون ، واستودعوا الصحيفة أبا عبيدة بن الجراح ، وجعلوه أمينهم . . . . قال الفتى : فأخبرني يرحمك اللّه عمّا كتب جميعهم في الصحيفة لأعرفه ، فقال حذيفة : حدّثتني بذلك أسماء بنت عميس الخثعمية - امرأة أبي بكر - : أنّ القوم اجتمعوا في منزل أبي بكر ، فتآمروا في ذلك - وأسماء تسمعهم وتسمع جميع ما يدبرونه في ذلك - حتّى اجتمع رأيهم على ذلك ، فأمروا سعيد بن العاص الأمويّ ، فكتب لهم الصحيفة باتّفاق منهم ، وكانت نسخة الصحيفة هذا :

--> ( 1 ) . البقرة ؛ 140